السيد محمد صادق الروحاني
76
زبدة الأصول (ط الخامسة)
منها فرداً من مقولة الكيف المسموع - من حيث هو كلامٌ لا يعقل الارتباط فيه . بل كون الكلام مرتبطاً بعضه ببعض ، إنّما يكون بلحاظ ما يُحكى عنه هذا الكلام ، وإنّما يستند إليه ثانياً وبالعرض . وبناءً على ذلك : إن كان مراده قدس سره من أنّ الحرف يوجد الربط ، إنّه يوجد الربط في الكلام ، ويكون آلةً لربط بعض أجزائه ببعض ، فقد عرفت ما فيه . وإن كان مراده أنّه يوجد الربط بين أجزاء المدلول بالعرض - أي الواقع - فهو غير معقول ، إذ الحاكي لا يمكن أن يؤثّر في المحكي ، وإلّا لزم تقدّم ما هو متأخّر ، مضافاً إلى مخالفته للوجدان . وإن أُريد أنّه يوجد الربط في المدلول بالذات - أي المفاهيم المتصوّرة - فيرد عليه أنّ تلك المفاهيم : إن لوحظت مرتبطاً بعضها ببعض ، فالحرف لم يصبح سبباً لإيجاد الربط ، بل يكون حاكياً عنه ، فيكون معناه إخطاريّاً . وإن لوحظت غير مرتبط بعضها ببعض ، فلا يعقل إيجاد الربط بين أبعاضها ، إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه . وإن شئت قلت : إنّالكلاميكون حاكياًعنها ومؤخّراً ، فكيف يعقل تأثيرهفيها ؟ ! الأمر الثاني : أنّه لو سلّمنا أنّ الحرف يوجد الربط بين أجزاء الكلام ، ولكن بما أنّه لا يكون حاكياً عن النسبة الخارجيّة ، ولا حاكي عنها غيره ، فلا يصحّ السكوت عليه . مثلًا : ( زيد قائم ) مركّبٌ من الموضوع ، والمحمول ، والنسبة . والحاكي عن الموضوع والمحمول الخارجيّين ، هو الموضوع والمحمول في الكلام ، فليس في الكلام ما يحكي عن النسبة الخارجيّة . وعليه ، فلابدّ أن لا يصحّ السكوت عليه ،